كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المستعبدين والحراطين في بلادنا وأبدي الكثير من مواطنينا عدم التفهم وكثيرا من الاستغراب لمطالب هؤلاء، وحسب الكثير من البيظان فإن العبودية لم تعد موجودة وتوجد قوانين لتجريمها، إذا لم كل هذه الضجة؟ ألم نعش في سلام طيلة قرون؟ لماذا هذا الخطاب العنصري؟ لماذا يحرق هؤلاء الكتب ويهاجموا بعض علماء البيظان؟ أليس كل هذا من الماضي؟
لإجابة هؤلاء وجب توضيح ما معني أن تكون مستبعدا وما معني أن تكون حرطانيا ؟
وعليهم وضع أنفسهم مكان الآخر لفهم الأمور بشكل أحسن.
أن تكون حرطانيا أو مستعبدا يعني أنك إنسان ناقص الحقوق بالنسبة للمجتمع وفي أسفل السلم الاجتماعي .
أن تكون حرطانيا أو مستعبدا يعني أنك خلقت للأعمال الجسدية تقوم برعي الغنم وحفر الآبار وغرس النخيل وسلخ الحيوانات.
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أنك محروم من التعليم والتحصيل لا تملك حقا في الغنم التي ترعي ولا نصيبا من الارض التي تحرث.
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أن دينك ناقص فلا زكاة تجب عليك ولا حج ولا جمعة وحتي ابنتك ان أردت تزويجها يمكن فسخ زواجها إن لم تشاور أسيادك وأسيادها .
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أنك لست من الفلانيين بل أنت إذا كنت محظوظا للفلانيين أما إذا لم تكن محظوظا فربعك لأهل فلان وثلثك ورثته فلانة من تركة والباقي أعطاه فلان في نذر .
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أن كل من هب ودب يمكن أن يعطيك أوامر حتى لو لم يكن يعرفك وينتظر منك فقط تنفيذها .
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أن تقوم كطفل بأعمال المنزل وشراء الحاجات أو سياقة "شارتات" بينما الاطفال الآخرون في المدرسة أو في اللهو أو للعب.
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أنك إخوتك وأخواتك متفرقون بين المنازل تخدمون الآخرين وأبناءهم، يعني أن تري والدتك العزيزة يرسلها صبي لم يبلغ العاشرة لشراء الحلوي له من الدكان وتراها تحمل اطفال الآخرين وأنت لا أحد يحملك.
ان تري شباب البيظان يحترمون كل كبير ولا يدخنون أمامه إلا جدك فإنهم يملؤونه من الدخان بل يطلبون منه أعواد الكبريت بكل وقاحة.
يعني أن تعيش في مجتمع يزرع في عقلك أنك دوني وأنه لا يوجد العقل في السودان وأن هناك الكثير لا يبلغه إدراكك.
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا حتى ولو كنت وزيرا أو ما شابهه تبقي في نظر المجتمع العنصري عبدا ولا يراك كفؤا لبناته.
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا يعني أن تري أصدقاءك في الحي أيام الطفولة يرتقون في الوظائف وأنت تكد في نفس المكتب المتواضع منذ عشرين سنة إن كان لك مكتب.
أن تكون مستعبدا أو حرطانيا وتريد خدمة وطنك في الجيش فيعني أنك في الغالب تستخدم من قبل أحد الضباط تغسل الملابس، تسوق السيارة.
كل هذه الممارسات مورست وتمارس باسم الدين وبقبول ورضي من رجال الدين وعلينا أن لا نستغرب كثيرا إذا أحرق المسعبدون لحراطين كتب النخاسة فولله لو كنت مكانهم لحرقتها وزدت علي ذلك.
أخي القارئ ضع نفسك مكان هؤلاء، فكر جيدا في كل هذا الظلم علي مر السنين، في كل هذا الغبن في مجتمعنا! ماذا كنت فاعلا لو كنت مكانهم؟ هل ترضي بهذا الواقع؟ هم لم يعودوا راضين به وأي مثقف يحترم نفسه في هذا البلد لا يمكن أن يرضي به.
إخوتي الحراطين سيروا لأخذ حقوقكم وتحرير إخوتنا وإخوتكم من سلاسل العبودية والجهل من أجل موريتانيا يفخر الجميع بانتمائهم إليها، لا يظلم فيها الانسان أخاه الانسان.
هنالك فجر قادم لا محالة، الحراطين قادمون.
jeudi 21 février 2013
jeudi 7 février 2013
شر السلاح الأدمع
فعلها الظلاميون
مرة أخرى في تونس الحبيبة قتلوا شكري بلعيد قتلوه فقط لأنه يخالفهم الرأي قتلوه
فقط لأنه كان يحلم أن تعيش ابنتاه في تونس حرة وتقدمية قتلوه لأنه قال لا لتحويل
تونس إلى إمارة طالبانية والرجوع بها أربعة عشر قرنا إلى الوراء والقتل ليس جديدا
على هذه المجموعات الإرهابية بالأمس قتلوا فرج فوده وبالأمس القريب أفتى الغنوشي
بهدر دم العفيف الأخضر واللائحة تطول...
تجب معاقبة من
أطلق الرصاصة ولكن المجرم الفعلي هو ذلك الذي الذي وضع يده على الزناد بفتاوى تحل
دم كل من يخالفهم الرأي أنسي هؤلاء أن بلعيد ورفاقه هم من فجر الثورة في تونس ومن
دافع عنهم يوم كانوا يقبعون في سجون بن علي ؟ ربما قتلتم بلعيد لكن أفكاره
ونضالاته باقية في عقول وقلوب ملايين الشباب في تونس بل وفي الوطن العربي كله
ونضالهم سينتصر لا محالة ضد عشاق الظلام أعدا الحياة .
وفي الأخير ستنتصر
الكلمة على رصاص الغدر عشت مناضلا ومت واقفا ثابتا على مبادئك وستبقى خالدا في
أذهاننا حاضرا في وجداننا.
اعذروني لا أستطيع
أن أكمل المقال لأن الدمع غلبني وشر السلاح الأدمع
ألحُزْنُ يُقْلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَرْدَعُ
..... وَالدّمْعُ بَيْنَهُمَا عَصِيٌّ طَيِّعُ
يَتَنَازَعانِ دُمُوعَ عَينِ مُسَهَّدٍ......
هَذا يَجيءُ بهَا وَهَذَا يَرْجِعُ
dimanche 27 janvier 2013
عسكر وعسكر سابقون!
لقد سال الكثير من الحبر تحليلا لعملية إطلاق النار على رئيس الجمهورية ولست هنا لأعضد إحدى النظريات أو أفند الأخرى، لأنما لفت انتباهي هو طغيان العسكر على المشهد السياسي كأن البلد لم ينتج نخبة من المتعلمين تمتلك رؤية لتسييره.
بدأ الأمر بإطلاق عسكري النار (حسب الرواية الرسمية) على الجنرال عزيز, هذا العسكري كأي عسكري يحترم نفسه يقود سيارة غير مجمركة يلتقي بالرئيس الذي هو كأي عسكري يحترم نفسه لا يتوقف عند نقاط التفتيش ويقود سيارة مظلمة النوافذ لينتج عن ذلك الحدث الذي يشغل بال الموريتانيين هذه الايام.
عندما وصل الجنرال إلى المستشفى العسكري منع الوزراء المدنيون من دخول المستشفى وكانت البدلة العسكرية هي سيدة الموقف. ومنذ الحادثة والجنرال غزواني هو من يسير البلاد ويلتقي السفراء ويأمر الوزراء ولم تعترض المعارضة على أي من ذلك طمعا منها أن يقوم الجنرال بانقلاب ولما لم يحدث لها ما تمنت باتت تفكر في التصعيد.
تصعيد المعارضة كان طريفا فقد طالبت فيه المؤسسة العسكرية بالتخلي عن التدخل في السياسة ولكن المفارقة انها اختارت عسكريا سابقا (في عنقه بيعة لعقيد قتل قبل أشهر) لهذه المهمة وفي الصف الامامي خلال مهرجانها أجلست مجموعة من العسكريين السابقين احتفاء بهم.
وقبل المهرجان بيوم واحد أطلق العقيد مسعود ولد بلخير نيرانا صديقة على مهرجان المعارضة بإعلانه عن مكالمة أجراها مع الجنرال ليدخل حينها في مشادة كلامية مع عسكري سابق (وصحفي حالي) أعقبها اعتذار.
في الحقيقة التواجد العسكري في المشهد السياسي صار كثيفا حتى ضعنا بين تصريحات الجنرال وخطاب المقدم واعتراف الملازم ومشادة الضابط.
على المعارضة أن تتوقف عن النفاق السياسي لأحزاب اللافتات وتريحنا من التناوب معها على رئاسة المنسقية وأن لا تكون دوما ملجأ للمغضوب عليهم والضالين.
ليسقط حكم العسكر وليسقط العسكر المعارضون للعسكر أما نحن ففي سقوط حر منذ أن دخلتم حياتنا يوم 10يوليو 78 .
الثلاثاء, 06 نوفمبر 2012
بدأ الأمر بإطلاق عسكري النار (حسب الرواية الرسمية) على الجنرال عزيز, هذا العسكري كأي عسكري يحترم نفسه يقود سيارة غير مجمركة يلتقي بالرئيس الذي هو كأي عسكري يحترم نفسه لا يتوقف عند نقاط التفتيش ويقود سيارة مظلمة النوافذ لينتج عن ذلك الحدث الذي يشغل بال الموريتانيين هذه الايام.
عندما وصل الجنرال إلى المستشفى العسكري منع الوزراء المدنيون من دخول المستشفى وكانت البدلة العسكرية هي سيدة الموقف. ومنذ الحادثة والجنرال غزواني هو من يسير البلاد ويلتقي السفراء ويأمر الوزراء ولم تعترض المعارضة على أي من ذلك طمعا منها أن يقوم الجنرال بانقلاب ولما لم يحدث لها ما تمنت باتت تفكر في التصعيد.
تصعيد المعارضة كان طريفا فقد طالبت فيه المؤسسة العسكرية بالتخلي عن التدخل في السياسة ولكن المفارقة انها اختارت عسكريا سابقا (في عنقه بيعة لعقيد قتل قبل أشهر) لهذه المهمة وفي الصف الامامي خلال مهرجانها أجلست مجموعة من العسكريين السابقين احتفاء بهم.
وقبل المهرجان بيوم واحد أطلق العقيد مسعود ولد بلخير نيرانا صديقة على مهرجان المعارضة بإعلانه عن مكالمة أجراها مع الجنرال ليدخل حينها في مشادة كلامية مع عسكري سابق (وصحفي حالي) أعقبها اعتذار.
في الحقيقة التواجد العسكري في المشهد السياسي صار كثيفا حتى ضعنا بين تصريحات الجنرال وخطاب المقدم واعتراف الملازم ومشادة الضابط.
على المعارضة أن تتوقف عن النفاق السياسي لأحزاب اللافتات وتريحنا من التناوب معها على رئاسة المنسقية وأن لا تكون دوما ملجأ للمغضوب عليهم والضالين.
ليسقط حكم العسكر وليسقط العسكر المعارضون للعسكر أما نحن ففي سقوط حر منذ أن دخلتم حياتنا يوم 10يوليو 78 .
الثلاثاء, 06 نوفمبر 2012
mercredi 23 janvier 2013
صديقي حسن
سأحدثكم اليوم عن صديقي حسن، كان حسن أحد أكثر الناس الذين عرفتهم ذكاء ونباهة، إذا كان يمكن قياس الذكاء في تلك السن المبكرة. درست أنا وحسن في نفس المحظرة القرآنية وكان أول من يحفظ لوحه رغم كثرة المهام التي كانت زوجة المرابط تكلفه بها من غسل للأطباق وحلب للأغنام إلي غير ذلك من المهام المنزلية.
عند بلوغنا سن السابعة ذهبنا إلي نفس المدرسة الابتدائية وحسن كان دوما الأول في الصف. وفي السنة الثانية كان يحفظ جميع جداول الضرب حتى الرقم 17 رغم سنه المبكرة.
لقد كنت معجبا جدا بصديقي حسن، معجبا بذكائه الخارق حتي صرت ملازما له كظله. وبسبب هذه الصداقة تعرضت للكثير من المضايقات لأنه ليس من العادات والتقاليد أن يصادق ابن زوايا مثلي حرطانيا مثل حسن، ولكن هذه المضايقات كانت محدودة لأن حسن كان يوقف أيا كان عند حده بعضلاته الصغيرة التي اكتسبها في سن مبكرة من الأعمال الشاقة التي كان يجبر علي ممارستها هنا وهناك.
عندما وصلنا للسنة الثالثة كثر تغيب حسن عن المدرسة وعند سؤالي له عن سبب تغيبه المستمر تعلل بمعاونته لوالده على إعالة اخوته الثمانية حيث ينوب عنه أحيانا في سياقة عربة "شاريت". وفي أحد الأيام اختفي حسن نهائيا من المدرسة حتي المعلم لم يعد ينادي باسمه بداية الدرس.
بعد ذلك القيت حسن في صباح أحد الايام وأنا ذاهب للمدرسة علي حماره في بداية يوم عمله، وأحسست ببعض الغيرة منه –لأنه ليس ملزما بالذهاب للمدرسة – فأنا لم أحب يوما المدرسة ولا مقاعدها، لذلك لم أتردد كثيرا عندما عرض علي مرافقته لمشاركته أحد أيام العمل. أدخلت دفاتري تحت قميصي حتى لا تسقط وصعدت علي ظهر العربة.
كان يوما من أجمل أيام طفولتي، فقد ضحكنا كثيرا ونقلنا نساء سمينات من السوق وحملنا القمامة من أمام المنازل والبضائع من وإلي المتاجر...
حسن كان يعرف المدينة جيدا بعكسي أنا الذي يعرف فقط الطريق من البيت إلي المدرسة، وحكى لي قصصا دغدغت خيالي الطفولي سنين عديدة عن قمامة النصاري المليئة بالألعاب وعن قمامة مسجد المغرب المليئة بالفواكه، وتعهد لي أن يصحبني يوما إلي تلك المناطق التي في بعضها ترمي حتى النقود.
بعد سنوات اكتشفت أن النصاري لا يرمون ألعابا ولا نقودا وأن الفواكه وراء مسجد المغرب متعفنة ولكن كل هذا لم يمنع أن يومنا كان يوما جميلا مليئا بأحلام الصغار، وعند صلاة العصر أوصلني حسن إلي منزل أهلي حيث كان الضرب بانتظاري ومنعت بعدها من ملاقاة حسن والحديث معه.
مصير حسن لم يكن أحسن من مصيري بل كان والده أشد قسوة وأكثرا "كرما" في العقاب (لأن والدي أشتكي لوالد حسن من أنه سيفسد دراستي).
بعد ذلك اليوم لم ألتق حسن إلا خلال أوقات نادرة قبل أن يختفي نهائيا من حياتي حين انتقلت أسرتي من الحي الذي كنا نسكن فيه.
الشهر الفائت التقيت حسن، في البداية لم أتعرف عليه وكان هو من تعرف علي. كنت في سوق العاصمة أحتاج من يحمل الأغراض التي أشتريتها من أحد تجار الجملة، ومع أن التاجر نادي باسم حسن إلا أن ذلك لم يثر انتباهي لأن حسن اسم شائع عندنا، ولن ملامحه تغيرت كثيرا.
الناظر إلينا معا يظنه يكبرني علي الأقل بعشرين سنة، لقد تعرف إلي من الوهلة الأولي فأنا لم أتغير كثيرا حسب قوله أما هو فظهره محني من كثرة حمل المواد الثقيلة ويداه متشققتان من عائدات الزمن، كامل جسمه هدته السنون، فقط ضحكته لم تتغير وإن كانت أصبحت مشوبة ببعض الحزن والقبول بالأمر الواقع.
عندما حاولت أن أساعده في حمل أشيائي ضحك بشدة وقال أنت لم تخلق لحمل البضائع.
كنت سعيدا بلقاء صديقي وقفنا جنب سيارتي وتحدثنا عن ذكرياتنا المشتركة وكيف ساعدني مرة في امتحان الحساب وكيف كان يشرح لي ما لم أفهم من الدروس.
عند وداعنا حاولت أن أعطيه بعض الاوراق النقدية لكنه رفض بشدة رغم فقره الشديد متعللا بأن التاجر الذي يعمل لديه يدفع له أجرته. كنت أحاول أن أشتري قدرا من راحة ضميري لكن لم أفلح حتى في ذلك.
جلست في سيارتي وشعرت بالخجل حتي الموت، شعرت بالخجل من مجتمع لا يعطي أولاده نفس الفرص في الحياة، شعرت بالأسى لأنني أعرف أنه لو توفرت لحسن نفس الفرص والرعاية التي توفرت لي لكان عالما يشار إليه بالبنان أو رياضيا لا يشق له غبار، وليس حمالا في السوق يحمل أشياء الآخرين.
أنا وحسن ولدنا في وسط فقير في نفس المستشفي في السبخة وترعرعنا في نفس الحي في الميناء ونملك نفس الجنسية الموريتانية، ولكننا لم نكن يوما متساويين.
جملته الأخيرة أوضحت كل شيء : "أنت لم تولد لتحمل شيئا ثقيلا" أما هو فولد لذلك. واصلت الجلوس ساعة كاملة في سيارتي والحزن والألم يعتصراني. علينا أن نشعر جميعا بالخجل، مجتمعنا يفقد سنويا الكثير من أبنائه الأذكياء لأنه لا يوفر لأبنائه فرصا متساوية في التعليم.
يجب علينا أن نشعر بالخزي لأننا في القرن الواحد والعشرين وما زلنا نعيش في مجتمع طبقي لا يتساوي أفراده.
يجب علينا أن نشعر بالخجل عندما نرى طفلا صغيرا يسوق حمارا أو متعلقا بمؤخرة "أتوبيس" أو يبحث في القمامة عن ما يسد به رمقه أو محتجزا في منزل يخدم مجموعة من الكسالي لا يتحرك أحدهم حتي لأخذ كوب من الماء .
يجب أن نخجل لأننا لا نحاول تغيير كل هذا وأنا أشعر بالخجل والعار لكل هذا جميعا وأشعر بالعار لانتمائي لمجتمع هذه تصرفاته.
لقد حان الوقت لتغيير مسار التاريخ، لقد حان الوقت لتعويض"الحراطين ولمعلمين..." وكل المتضررين من نظامنا الاقطاعي الطبقي البغيض.
يمكنكم أن تسموا هذا التعويض ما شئتم عنصرية إيجابية، تعويض عن ظلم مئات السنين ... وحتي ذلك الوقت أتمنى من صديقي حسن وكل حسن آخر أن يسامحوني
عند بلوغنا سن السابعة ذهبنا إلي نفس المدرسة الابتدائية وحسن كان دوما الأول في الصف. وفي السنة الثانية كان يحفظ جميع جداول الضرب حتى الرقم 17 رغم سنه المبكرة.
لقد كنت معجبا جدا بصديقي حسن، معجبا بذكائه الخارق حتي صرت ملازما له كظله. وبسبب هذه الصداقة تعرضت للكثير من المضايقات لأنه ليس من العادات والتقاليد أن يصادق ابن زوايا مثلي حرطانيا مثل حسن، ولكن هذه المضايقات كانت محدودة لأن حسن كان يوقف أيا كان عند حده بعضلاته الصغيرة التي اكتسبها في سن مبكرة من الأعمال الشاقة التي كان يجبر علي ممارستها هنا وهناك.
عندما وصلنا للسنة الثالثة كثر تغيب حسن عن المدرسة وعند سؤالي له عن سبب تغيبه المستمر تعلل بمعاونته لوالده على إعالة اخوته الثمانية حيث ينوب عنه أحيانا في سياقة عربة "شاريت". وفي أحد الأيام اختفي حسن نهائيا من المدرسة حتي المعلم لم يعد ينادي باسمه بداية الدرس.
بعد ذلك القيت حسن في صباح أحد الايام وأنا ذاهب للمدرسة علي حماره في بداية يوم عمله، وأحسست ببعض الغيرة منه –لأنه ليس ملزما بالذهاب للمدرسة – فأنا لم أحب يوما المدرسة ولا مقاعدها، لذلك لم أتردد كثيرا عندما عرض علي مرافقته لمشاركته أحد أيام العمل. أدخلت دفاتري تحت قميصي حتى لا تسقط وصعدت علي ظهر العربة.
كان يوما من أجمل أيام طفولتي، فقد ضحكنا كثيرا ونقلنا نساء سمينات من السوق وحملنا القمامة من أمام المنازل والبضائع من وإلي المتاجر...
حسن كان يعرف المدينة جيدا بعكسي أنا الذي يعرف فقط الطريق من البيت إلي المدرسة، وحكى لي قصصا دغدغت خيالي الطفولي سنين عديدة عن قمامة النصاري المليئة بالألعاب وعن قمامة مسجد المغرب المليئة بالفواكه، وتعهد لي أن يصحبني يوما إلي تلك المناطق التي في بعضها ترمي حتى النقود.
بعد سنوات اكتشفت أن النصاري لا يرمون ألعابا ولا نقودا وأن الفواكه وراء مسجد المغرب متعفنة ولكن كل هذا لم يمنع أن يومنا كان يوما جميلا مليئا بأحلام الصغار، وعند صلاة العصر أوصلني حسن إلي منزل أهلي حيث كان الضرب بانتظاري ومنعت بعدها من ملاقاة حسن والحديث معه.
مصير حسن لم يكن أحسن من مصيري بل كان والده أشد قسوة وأكثرا "كرما" في العقاب (لأن والدي أشتكي لوالد حسن من أنه سيفسد دراستي).
بعد ذلك اليوم لم ألتق حسن إلا خلال أوقات نادرة قبل أن يختفي نهائيا من حياتي حين انتقلت أسرتي من الحي الذي كنا نسكن فيه.
الشهر الفائت التقيت حسن، في البداية لم أتعرف عليه وكان هو من تعرف علي. كنت في سوق العاصمة أحتاج من يحمل الأغراض التي أشتريتها من أحد تجار الجملة، ومع أن التاجر نادي باسم حسن إلا أن ذلك لم يثر انتباهي لأن حسن اسم شائع عندنا، ولن ملامحه تغيرت كثيرا.
الناظر إلينا معا يظنه يكبرني علي الأقل بعشرين سنة، لقد تعرف إلي من الوهلة الأولي فأنا لم أتغير كثيرا حسب قوله أما هو فظهره محني من كثرة حمل المواد الثقيلة ويداه متشققتان من عائدات الزمن، كامل جسمه هدته السنون، فقط ضحكته لم تتغير وإن كانت أصبحت مشوبة ببعض الحزن والقبول بالأمر الواقع.
عندما حاولت أن أساعده في حمل أشيائي ضحك بشدة وقال أنت لم تخلق لحمل البضائع.
كنت سعيدا بلقاء صديقي وقفنا جنب سيارتي وتحدثنا عن ذكرياتنا المشتركة وكيف ساعدني مرة في امتحان الحساب وكيف كان يشرح لي ما لم أفهم من الدروس.
عند وداعنا حاولت أن أعطيه بعض الاوراق النقدية لكنه رفض بشدة رغم فقره الشديد متعللا بأن التاجر الذي يعمل لديه يدفع له أجرته. كنت أحاول أن أشتري قدرا من راحة ضميري لكن لم أفلح حتى في ذلك.
جلست في سيارتي وشعرت بالخجل حتي الموت، شعرت بالخجل من مجتمع لا يعطي أولاده نفس الفرص في الحياة، شعرت بالأسى لأنني أعرف أنه لو توفرت لحسن نفس الفرص والرعاية التي توفرت لي لكان عالما يشار إليه بالبنان أو رياضيا لا يشق له غبار، وليس حمالا في السوق يحمل أشياء الآخرين.
أنا وحسن ولدنا في وسط فقير في نفس المستشفي في السبخة وترعرعنا في نفس الحي في الميناء ونملك نفس الجنسية الموريتانية، ولكننا لم نكن يوما متساويين.
جملته الأخيرة أوضحت كل شيء : "أنت لم تولد لتحمل شيئا ثقيلا" أما هو فولد لذلك. واصلت الجلوس ساعة كاملة في سيارتي والحزن والألم يعتصراني. علينا أن نشعر جميعا بالخجل، مجتمعنا يفقد سنويا الكثير من أبنائه الأذكياء لأنه لا يوفر لأبنائه فرصا متساوية في التعليم.
يجب علينا أن نشعر بالخزي لأننا في القرن الواحد والعشرين وما زلنا نعيش في مجتمع طبقي لا يتساوي أفراده.
يجب علينا أن نشعر بالخجل عندما نرى طفلا صغيرا يسوق حمارا أو متعلقا بمؤخرة "أتوبيس" أو يبحث في القمامة عن ما يسد به رمقه أو محتجزا في منزل يخدم مجموعة من الكسالي لا يتحرك أحدهم حتي لأخذ كوب من الماء .
يجب أن نخجل لأننا لا نحاول تغيير كل هذا وأنا أشعر بالخجل والعار لكل هذا جميعا وأشعر بالعار لانتمائي لمجتمع هذه تصرفاته.
لقد حان الوقت لتغيير مسار التاريخ، لقد حان الوقت لتعويض"الحراطين ولمعلمين..." وكل المتضررين من نظامنا الاقطاعي الطبقي البغيض.
يمكنكم أن تسموا هذا التعويض ما شئتم عنصرية إيجابية، تعويض عن ظلم مئات السنين ... وحتي ذلك الوقت أتمنى من صديقي حسن وكل حسن آخر أن يسامحوني
Mein Freund Hassan
Ich möchte Euch von meinem Freund Hassan erzählen. Hassan war einer der intelligentesten Menschen, dem ich je begegnet bin (wenn man das in jungen Jahren überhaupt schon so feststellen kann). Wir gingen in dieselbe Koranschule. Hassan war immer der Erste, der mit Auswendiglernen fertig war, obwohl er die ganze Zeit von der Frau des Marabus hin und her geschickt wurde um ihr einen Teller zu geben oder die Ziegen zu melken. Als wir sechs Jahre alt waren, gingen wir in dieselbe Grundschule. Hassan war immer der Erste der Klasse, er konnte in der zweiten Klasse 17 mal 17 auswendig im Kopf rechnen. Ich war so begeistert von meinem Freund Hassan und seiner Intelligenz, dass ich zu seinem zweiten Schatten wurde. Wegen dieser Freundschaft wurde ich in der Schule gehänselt, denn es war nicht schicklich sich mit einem Hartani anzufreunden, aber mir war das egal. Hassan konnte sowieso mit jedem fertig werden, da er durch die ganze Arbeit die er mit seinen 8 Jahren schon verrichtete, für sein Alter sehr viele Muskeln hatte.
Als wir in die dritte Klasse gingen, war Hassan immer weniger in der Schule. Wenn ich fragte warum, antwortete er, dass er einen Eselkarre fahre um seinem Vater zu helfen seine neun Geschwister zu ernähren. Irgendwann kam er gar nicht mehr zur Schule. Ich begegnete ihm eines Tages auf seinem Esel, zusammen mit seinem ständigen Begleiter und vielleicht auch seinem einzigen Freund, Rocky (der Hund wurde später vom Militär erschossen während einer ihrer Töttungskampagnien, wie mir Hassan Jahrzehnte später, mit Tränen im Augen, berichtete). Ich beneidete ihn dafür, dass er nicht zur Schule gehen musste. Ich habe die Schule nie richtig gemocht, bis heute nicht, deshalb zögerte ich auch nicht lange, als er mir anbot auf seinen Karren mitaufzusteigen um eine Runde zu drehen. Ich steckte mein Heft unter mein T-Shirt in meine Hose und stieg auf. Es war einer der schönsten Tage meines Kinderlebens, der Tag als ich meinen Freund bei der Arbeit begleitete. Wir haben viel gelacht, wir haben dicke Frauen zum Markt gefahren und den Müll der Leute entsorgt. Hassan kannte sich sehr gut aus in der Stadt, im Gegensatz zu mir der nur die Strecke von meinem Zuhause zur Schule ging. Ich bekam immer größere Augen, er erzählte mir Sachen die meine Fantasie über Jahre beschäftigten, er berichtete über Nasranis die Spiele wegwerfen, wertvolle Sachen und sogar Geld. Er schwor mir, dass hinter der französischen Botschaft eine Mülldeponie gäbe, wo alles zu finden wäre und versprach mir mich eines Tages dorthin zu begleiten. Er schwärmte von dem marokkanischen Markt, wo sie Obst einfach wegwerfen und wo man sich an Mangos satt essen könne. Jahre später entdeckte ich dass die Franzosen kein Geld wegwerfen und dass, das Obst nur vergammeltes Obst war, aber wie gesagt meine Fantasie haben seine Worte angeregt. Als dieser schöne traumhafte Tag (wie er nur von Kindern empfunden werden kann) sich zu Ende neigte, fuhr mich Hassan nach Hause, wo auf mich Prügel warteten und mir jeder Umgang mit Hassan untersagt wurde. Hassan erlitt dasselbe Schicksal, wenn auch die Prügel seines Vater mit großzügiger und grausamer waren, als die von meinem (mein Vater hatte sich bei Hassans Vater Beschwert, dass sein Junge mich von der Schule fernhielt, was ja nicht stimmte).
Von dem Tag an haben wir uns aus den Augen verloren, da meine Familie von dem Viertel wegzog. Letzten Monat habe ich Hassan wieder getroffen. Am Anfang habe ich ihn gar nicht erkannt, er aber mich. Ich brauchte jemanden der meine Sachen trug, die ich bei einem Händler gekauft hatte, der Besitzer rief seinen Namen - was meine Aufmerksamkeit nicht erregte, da es ein sehr geläufiger Name ist. Er ist gealtert, die Jahre haben ihre Spuren hinterlassen, er sieht mindestens 20 Jahre älter aus als ich. Mich hat er sofort erkannt, ich hätte gar nicht verändert meinte er. Mein Freund Hassan hat einen gebeugten Rücken vom vielen Tragen gebeugt, seine Hände sind voller Schwielen und haben eine Hornhaut, wie sie bei anderen Menschen an den Füßen vorkommt, sein Körper ist Zerfallen durch die Harte Arbeit. Aber sein Lächeln war dasselbe nur ein wenig trauriger. Er hat sein Schicksal akzeptiert. Als ich ihm beim Tragen helfen wollte, hat er nur gelacht und gemeint du bist nicht zum Tragen geboren. Ich habe mich sehr gefreut meinen Freund nach so langer Zeit zu sehen, wir standen neben meinem Auto und plauderten, wir erinnerten uns gemeinsam daran, wie er mir bei den Hausaugaben geholfen hat oder wie er mir einmal bei einer Prüfung einen Zettel mit den Lösungen zugesteckt hat. Beim Abschied wollte ich ihn paar Geldscheine in die Hand drücken, ich wollte mein Gewissen freikaufen. Doch trotz seiner Armut wollte er mein Geld nicht, er sagte der Service ist schon vom Geschäft bezahlt worden und er würde sowieso nichts von mir nehmen um einen kleinen Sack zu tragen.
Ich saß in meinem Auto und habe mich zu Tode geschämt. Ich schäme mich dafür einer Gesellschafft anzugehören, die nicht allen ihren Kindern die gleichen Chancen im Leben gibt. Ich schäme mich, weil ich wusste, wenn der Hassan, mein kluger Hassan, die gleichen Chancen, wie ich sie hatte, gekriegt hätte, dann wäre er ein großer Wissenschaftler, ein berühmter Mathematiker und auf keinen Fall ein Träger im Markt geworden. Wir kamen beide aus einfachen Verhältnissen, im selben Krankenhaus sind wir geboren (im Sebkha), besitzen die gleiche Nationalität, aber dennoch waren wir nie gleich. Sein Satz sagte alles: Du bist nicht geboren zum Tragen. Er schon. Ich saß fast eine Stunde hinter dem Lenkrad ohne zu fahren, ich war voller Traurigkeit und Bitterkeit.
Wir sollten uns alle Schämen, denn unsere Gesellschafft verliert jährlich so viele intelligente Menschen weil sie diesen Kindern keine vernünftige Bildung geben kann. Wir sollten uns schämen, weil wir in einer Gesellschafft leben die im 21. Jahrhundert immer noch in einem veralteten Kastensystem verharrt. Wir sollten uns schämen jedes mal wenn wir einen kleinen Hassan auf seinem Eselkarren sehen oder einen Hassan der im Müll wühlt erblicken oder von einen Hassan der bei uns im Haushalt arbeitet bedient werden. Wir sollten uns schämen, dafür dass wir nicht versuchen es zu ändern. Ich schäme mich für uns, ich schäme mich dafür unserer Gesellschafft anzugehören.
Es ist an der Zeit unsere Geschichte zu verändern ,die Ex-Sklaven , die Griots ,die Schmiede und alle die Kasten die Jahrhunderte unterdrückt wurden zu entschädigen , ihr könnt es nennen wir ihr wollt positive Diskriminierung ,Kastenentschädigung, irgendwas, dass die Jahrhunderte Benachteiligung , die diese Gruppen erfahren haben zu mildern
Bis dahin Hassan und alle die anderen Hassans bitte verzeiht mir.
Als wir in die dritte Klasse gingen, war Hassan immer weniger in der Schule. Wenn ich fragte warum, antwortete er, dass er einen Eselkarre fahre um seinem Vater zu helfen seine neun Geschwister zu ernähren. Irgendwann kam er gar nicht mehr zur Schule. Ich begegnete ihm eines Tages auf seinem Esel, zusammen mit seinem ständigen Begleiter und vielleicht auch seinem einzigen Freund, Rocky (der Hund wurde später vom Militär erschossen während einer ihrer Töttungskampagnien, wie mir Hassan Jahrzehnte später, mit Tränen im Augen, berichtete). Ich beneidete ihn dafür, dass er nicht zur Schule gehen musste. Ich habe die Schule nie richtig gemocht, bis heute nicht, deshalb zögerte ich auch nicht lange, als er mir anbot auf seinen Karren mitaufzusteigen um eine Runde zu drehen. Ich steckte mein Heft unter mein T-Shirt in meine Hose und stieg auf. Es war einer der schönsten Tage meines Kinderlebens, der Tag als ich meinen Freund bei der Arbeit begleitete. Wir haben viel gelacht, wir haben dicke Frauen zum Markt gefahren und den Müll der Leute entsorgt. Hassan kannte sich sehr gut aus in der Stadt, im Gegensatz zu mir der nur die Strecke von meinem Zuhause zur Schule ging. Ich bekam immer größere Augen, er erzählte mir Sachen die meine Fantasie über Jahre beschäftigten, er berichtete über Nasranis die Spiele wegwerfen, wertvolle Sachen und sogar Geld. Er schwor mir, dass hinter der französischen Botschaft eine Mülldeponie gäbe, wo alles zu finden wäre und versprach mir mich eines Tages dorthin zu begleiten. Er schwärmte von dem marokkanischen Markt, wo sie Obst einfach wegwerfen und wo man sich an Mangos satt essen könne. Jahre später entdeckte ich dass die Franzosen kein Geld wegwerfen und dass, das Obst nur vergammeltes Obst war, aber wie gesagt meine Fantasie haben seine Worte angeregt. Als dieser schöne traumhafte Tag (wie er nur von Kindern empfunden werden kann) sich zu Ende neigte, fuhr mich Hassan nach Hause, wo auf mich Prügel warteten und mir jeder Umgang mit Hassan untersagt wurde. Hassan erlitt dasselbe Schicksal, wenn auch die Prügel seines Vater mit großzügiger und grausamer waren, als die von meinem (mein Vater hatte sich bei Hassans Vater Beschwert, dass sein Junge mich von der Schule fernhielt, was ja nicht stimmte).
Von dem Tag an haben wir uns aus den Augen verloren, da meine Familie von dem Viertel wegzog. Letzten Monat habe ich Hassan wieder getroffen. Am Anfang habe ich ihn gar nicht erkannt, er aber mich. Ich brauchte jemanden der meine Sachen trug, die ich bei einem Händler gekauft hatte, der Besitzer rief seinen Namen - was meine Aufmerksamkeit nicht erregte, da es ein sehr geläufiger Name ist. Er ist gealtert, die Jahre haben ihre Spuren hinterlassen, er sieht mindestens 20 Jahre älter aus als ich. Mich hat er sofort erkannt, ich hätte gar nicht verändert meinte er. Mein Freund Hassan hat einen gebeugten Rücken vom vielen Tragen gebeugt, seine Hände sind voller Schwielen und haben eine Hornhaut, wie sie bei anderen Menschen an den Füßen vorkommt, sein Körper ist Zerfallen durch die Harte Arbeit. Aber sein Lächeln war dasselbe nur ein wenig trauriger. Er hat sein Schicksal akzeptiert. Als ich ihm beim Tragen helfen wollte, hat er nur gelacht und gemeint du bist nicht zum Tragen geboren. Ich habe mich sehr gefreut meinen Freund nach so langer Zeit zu sehen, wir standen neben meinem Auto und plauderten, wir erinnerten uns gemeinsam daran, wie er mir bei den Hausaugaben geholfen hat oder wie er mir einmal bei einer Prüfung einen Zettel mit den Lösungen zugesteckt hat. Beim Abschied wollte ich ihn paar Geldscheine in die Hand drücken, ich wollte mein Gewissen freikaufen. Doch trotz seiner Armut wollte er mein Geld nicht, er sagte der Service ist schon vom Geschäft bezahlt worden und er würde sowieso nichts von mir nehmen um einen kleinen Sack zu tragen.
Ich saß in meinem Auto und habe mich zu Tode geschämt. Ich schäme mich dafür einer Gesellschafft anzugehören, die nicht allen ihren Kindern die gleichen Chancen im Leben gibt. Ich schäme mich, weil ich wusste, wenn der Hassan, mein kluger Hassan, die gleichen Chancen, wie ich sie hatte, gekriegt hätte, dann wäre er ein großer Wissenschaftler, ein berühmter Mathematiker und auf keinen Fall ein Träger im Markt geworden. Wir kamen beide aus einfachen Verhältnissen, im selben Krankenhaus sind wir geboren (im Sebkha), besitzen die gleiche Nationalität, aber dennoch waren wir nie gleich. Sein Satz sagte alles: Du bist nicht geboren zum Tragen. Er schon. Ich saß fast eine Stunde hinter dem Lenkrad ohne zu fahren, ich war voller Traurigkeit und Bitterkeit.
Wir sollten uns alle Schämen, denn unsere Gesellschafft verliert jährlich so viele intelligente Menschen weil sie diesen Kindern keine vernünftige Bildung geben kann. Wir sollten uns schämen, weil wir in einer Gesellschafft leben die im 21. Jahrhundert immer noch in einem veralteten Kastensystem verharrt. Wir sollten uns schämen jedes mal wenn wir einen kleinen Hassan auf seinem Eselkarren sehen oder einen Hassan der im Müll wühlt erblicken oder von einen Hassan der bei uns im Haushalt arbeitet bedient werden. Wir sollten uns schämen, dafür dass wir nicht versuchen es zu ändern. Ich schäme mich für uns, ich schäme mich dafür unserer Gesellschafft anzugehören.
Es ist an der Zeit unsere Geschichte zu verändern ,die Ex-Sklaven , die Griots ,die Schmiede und alle die Kasten die Jahrhunderte unterdrückt wurden zu entschädigen , ihr könnt es nennen wir ihr wollt positive Diskriminierung ,Kastenentschädigung, irgendwas, dass die Jahrhunderte Benachteiligung , die diese Gruppen erfahren haben zu mildern
Bis dahin Hassan und alle die anderen Hassans bitte verzeiht mir.
mardi 22 janvier 2013
حيرتمونا يا علماء!
قبل أيام أطلقت مجموعة ممن يسمون أنفسهم العلماء، فتوى يحلون فيها دم من يخالفهم الرأي. وقبل أن تتعالى على الأصوات بأن "لحوم العلماء مسمومة" عليكم أولا أن تُعرفوا لي من هو العالم؟ هل أصدر أحد هؤلاء مؤلفا؟ هل قام أحدهم ببحوث واستنباطات في الفقه الاسلامي؟ أم أنهم فقط خبراء في الحذف واللصق وتلامذة نجباء للفقيه جوجل؟
متى يمكن أن نصف الانسان بأنه عالم؟ هل كل من خرج 3 أيام مع الدعاة وأطال لحيته وأقصر جلبابه يعتبر عالما؟ أم هي صفة وراثية محتكرة فقط لأبناء الزوايا؟ هل كل من يحفظ آيات من القرآن وأطرافا من مختصر خليل هو عالم؟ أم هي مهنة تكتسب فقط ب"الترشة"؟ وهل يبقى لحم "العالم" مسموما حتى ولو أفتى بما لا يفهم؟ وأيهم أفتك سما: لحوم العلماء أم دماء المسلمين؟
أنا يا إخوتي حائر في أي الفتاوى أتبع! هل أتبع من يفتي بحرمة معونة فرنسا ويعتبرها كافرة وغازية؟ أم من يفتي بواجب قتال الجماعات المسلحة من علماء مالي ويعتبر هذه الجماعات مرتدة وجائرة؟
حتى هذه الجماعات المتطرفة نفسها لو تركتها فرنسا لأهلكت بعضها بعضا. شعارها المعلن تطبيق شرع الله ولكن جهادهم فقط من أجل مصالحهم الضيقة ومناطق تهريبهم الواسعة. ولذلك تراهم مجموعات لا يرضى أحدهم بالآخر زعيما ولو كان هدفهم إعلاء كلمة الله فقط لاتحدوا. ليصادفك أنصار الدين وتنظيم القاعدة والتوحيد والجهاد والملثمون والموقعون بالدم والموقعون ب "أعزكم الله"!
والله لقد حيرتمونا نحن "الدهماء": أي هؤلاء العلماء نتبع؟ لقد اختلط علينا الأمر بعد أن صارت مهنة عالم مهنة من لا مهنة له. وهذا يقودنا إلى مجال آخر صار مهنة من لا مهنة له وهو صحافتنا الموقرة. فهم كذلك فيهم المفتون المتيقنون من فتاويهم. مسلحو مالي بالنسبة لهم مجاهدون وقتلاهم شهداء، هكذا بكل بساطة!
وتحرير مالي لشمالها هو "حملة سليبية"! أنا لا أمزح فأحد المواقع كتبها هكذا وأظنه يقصد "صليبية" والله أعلم! وأظنه لم يطالع الأخبار منذ مدة ليكتشف أن فرنسا فارقت الصليب منذ الثورة الفرنسية واستبدلته بآلهة آخرين هم الذهب والبترول واليورانيوم... وأظن –والله أعلم- أن حربها قد تكون لأجل عيون أحد هذه الآلهة.
موقع آخر يتحدث عن نزوح المئات من الماليين وتشريدهم! إخوتي هذا ليس خبر جديدا، ففي مخيم امبيره قرب باسكنو يعيش منذ أكثر من سنة 100 الف لاجئ مالي شردتهم جماعات القتل والنهب والتكفير.
على "الهابا" تحمل مسؤوليتها حتى لا تكون صحافتنا أبواقا للارهابيين، أم ستقول هي الأخرى بأن لحوم الصحافة مسمومة؟ فقط لحومنا نحن ودماؤنا ودماء جنودنا حلال طيب لكل من هب ودب، فتفضلوا يا سادتي: شهية طيبة!
متى يمكن أن نصف الانسان بأنه عالم؟ هل كل من خرج 3 أيام مع الدعاة وأطال لحيته وأقصر جلبابه يعتبر عالما؟ أم هي صفة وراثية محتكرة فقط لأبناء الزوايا؟ هل كل من يحفظ آيات من القرآن وأطرافا من مختصر خليل هو عالم؟ أم هي مهنة تكتسب فقط ب"الترشة"؟ وهل يبقى لحم "العالم" مسموما حتى ولو أفتى بما لا يفهم؟ وأيهم أفتك سما: لحوم العلماء أم دماء المسلمين؟
أنا يا إخوتي حائر في أي الفتاوى أتبع! هل أتبع من يفتي بحرمة معونة فرنسا ويعتبرها كافرة وغازية؟ أم من يفتي بواجب قتال الجماعات المسلحة من علماء مالي ويعتبر هذه الجماعات مرتدة وجائرة؟
حتى هذه الجماعات المتطرفة نفسها لو تركتها فرنسا لأهلكت بعضها بعضا. شعارها المعلن تطبيق شرع الله ولكن جهادهم فقط من أجل مصالحهم الضيقة ومناطق تهريبهم الواسعة. ولذلك تراهم مجموعات لا يرضى أحدهم بالآخر زعيما ولو كان هدفهم إعلاء كلمة الله فقط لاتحدوا. ليصادفك أنصار الدين وتنظيم القاعدة والتوحيد والجهاد والملثمون والموقعون بالدم والموقعون ب "أعزكم الله"!
والله لقد حيرتمونا نحن "الدهماء": أي هؤلاء العلماء نتبع؟ لقد اختلط علينا الأمر بعد أن صارت مهنة عالم مهنة من لا مهنة له. وهذا يقودنا إلى مجال آخر صار مهنة من لا مهنة له وهو صحافتنا الموقرة. فهم كذلك فيهم المفتون المتيقنون من فتاويهم. مسلحو مالي بالنسبة لهم مجاهدون وقتلاهم شهداء، هكذا بكل بساطة!
وتحرير مالي لشمالها هو "حملة سليبية"! أنا لا أمزح فأحد المواقع كتبها هكذا وأظنه يقصد "صليبية" والله أعلم! وأظنه لم يطالع الأخبار منذ مدة ليكتشف أن فرنسا فارقت الصليب منذ الثورة الفرنسية واستبدلته بآلهة آخرين هم الذهب والبترول واليورانيوم... وأظن –والله أعلم- أن حربها قد تكون لأجل عيون أحد هذه الآلهة.
موقع آخر يتحدث عن نزوح المئات من الماليين وتشريدهم! إخوتي هذا ليس خبر جديدا، ففي مخيم امبيره قرب باسكنو يعيش منذ أكثر من سنة 100 الف لاجئ مالي شردتهم جماعات القتل والنهب والتكفير.
على "الهابا" تحمل مسؤوليتها حتى لا تكون صحافتنا أبواقا للارهابيين، أم ستقول هي الأخرى بأن لحوم الصحافة مسمومة؟ فقط لحومنا نحن ودماؤنا ودماء جنودنا حلال طيب لكل من هب ودب، فتفضلوا يا سادتي: شهية طيبة!
رد على الفقيه ولد مزيد
في فتوى مثيرة للدهشة يتذكر الفقيه إخوانه المسلمين في مالي من الإرهابيين ويأمر بمناصرتهم، فأي ضحك على الذقون هذا؟ أين كنت عندما اعتدت هذه العصابات على القرى الآمنة في مالي وشردت الأسر وهدمت الأضرحة ؟ أين كنت عندما جوعوا أهلنا في مالي وقطعوا أرزاقهم وقطعوا أيديهم وجلدوهم؟
أين كنت عندما قتل جنودنا في لمغيطي والغلاوية؟ أين كنت يوم خطفت هذه العصابات سواحا مسالمين فوق أراضينا؟ وقتلت آخرين؟ أتناصرهم فقط لأن لهم لحى ويتشدقون بآيات يؤولونها بحسب أهوائهم وأمزجتهم؟
عصابات القتل والسرقة هذه سرطان في المنطقة أكبر همها فدية تغنمها أو بضاعة تهربها، يخوفون الآمن وينشرون الرعب ويغررون بالشباب.
وبرأيك من يغزو من؟ هم غزوا مالي الشقيقة وقتلوا جنودها المسلمين لم لا تتعاطف معهم؟ ألأنهم سود؟ عجبا لك تجعلنا نحن الخارجين على هذه الفئة الضالة لتقلب الآية؟ ما هذا المنطق الاعوج؟
طالما يعتلى أمثال هذا الفقيه المنابر ويروجون للإرهاب نهارا جهارا ولا يوجد من يتصدى لهم من العلماء ولا أصحاب الرأي، فقولوا للتسامح وداعا!
ولكن لما الاستغراب ونحن نرى بعض الجرائد والمواقع الالكترونية تصف هؤلاء الارهابيين بالمجاهدين؟ هم إرهابيون اذا هاجمونا ومجاهدون اذا هاجموا الآخرين؟
ما ضر الاسلام أكثر من هذا ومن ألئك فقد شوهوا صورته السمحة كدين رحمة ليجعلوا منه دين قتل وقطع وحرق و اختطاف...
أين كنت عندما قتل جنودنا في لمغيطي والغلاوية؟ أين كنت يوم خطفت هذه العصابات سواحا مسالمين فوق أراضينا؟ وقتلت آخرين؟ أتناصرهم فقط لأن لهم لحى ويتشدقون بآيات يؤولونها بحسب أهوائهم وأمزجتهم؟
عصابات القتل والسرقة هذه سرطان في المنطقة أكبر همها فدية تغنمها أو بضاعة تهربها، يخوفون الآمن وينشرون الرعب ويغررون بالشباب.
وبرأيك من يغزو من؟ هم غزوا مالي الشقيقة وقتلوا جنودها المسلمين لم لا تتعاطف معهم؟ ألأنهم سود؟ عجبا لك تجعلنا نحن الخارجين على هذه الفئة الضالة لتقلب الآية؟ ما هذا المنطق الاعوج؟
طالما يعتلى أمثال هذا الفقيه المنابر ويروجون للإرهاب نهارا جهارا ولا يوجد من يتصدى لهم من العلماء ولا أصحاب الرأي، فقولوا للتسامح وداعا!
ولكن لما الاستغراب ونحن نرى بعض الجرائد والمواقع الالكترونية تصف هؤلاء الارهابيين بالمجاهدين؟ هم إرهابيون اذا هاجمونا ومجاهدون اذا هاجموا الآخرين؟
ما ضر الاسلام أكثر من هذا ومن ألئك فقد شوهوا صورته السمحة كدين رحمة ليجعلوا منه دين قتل وقطع وحرق و اختطاف...
تنظيف المنسقية
"هناك طريقتان لجعل السياسة مهنة: إما أن تعيش للسياسة أو أن تتعيش منها" ماكس فيبر.
إذا كانت المنسقية جادة في محاولاتها تخليصنا من نظام الفساد الذي يجثم على صدورنا منذ قرابة 34 سنة، فعليها أن تبدأ أولا بتنظيف وتنظيم صفوفها.
غالبية الشعب الموريتاني تتألم وتتمنى تغيير الأحوال وهي معارضة بطبيعتها للسياسات غير المدروسة للحكومات المتعاقبة وتستنكر النهب المنظم لثروات هذا البلد، لكن المنسقية لم تستغل حتى الآن هذا الغضب الشعبي العارم وتوجهه لاسترداد حلمنا الديمقراطي المفقود.
ويحق لنا أن نتساءل لماذا لم تفلح المنسقية في استغلال حالة عدم الرضى الموجودة في الشارع؟ ألم يحن للمنسقية أن تراجع سياساتها؟ الم يثبت التحالف مع أحزاب الحقائب والأشخاص فشله ويمنع المنسقية من ديناميكية هي في أشد الحاجة إليها ليضيع الوقت في النقاش والاجتماعات مع أشخاص لا تأثير حقيقي لديهم في الشارع وأحزاب ليس لها وجود خارج مقراتها إن وجدت؟
أليس الأحرى دعوة هؤلاء للاندماج في أحد الأحزاب الكبرى أو استغناء المنسقية عنهم؟ وبهذا نكسب الكثير من الوقت والجهد نحن بأشد الحاجة إليهما، أم أن السادة الرؤساء لا يريد أي منهم أن يتنازل عن لقب "السيد الرئيس" ويضحي به من أجل وطن على حافة الانهيار؟
في الآونة الأخيرة لوحظ بروز جهاز بيروقراطي في المنسقية يستفيد من تسيير المهرجانات والمسيرات وهذا الجهاز هو الذي دفع بشدة لتنظيم المهرجان الأخير الذي كان كارثيا بكل المقاييس (فقط ليستفيد بعضهم من سعر لافتة أو ليترات من البنزين!)، مهرجان كان ينبغي التحضير له جيدا بعد الاستقبال الحاشد للجنرال من طرف الموظفين المسوقين بالعصي والجماهير المدفوعة الثمن.
جمهور المعارضة لا يحتاج باصات نقل ولا يحتاج لافتات كبرى، يحتاج فقط أن تثبتوا له أنكم تريدون تغييرا حقيقيا وهذا لن يتحقق ما دمتم تتحالفون مع رموز الفساد وتحابون على حساب الوطن. إنه لمن دواعي التهكم أن ننتقد ما آل إليه حال البلد من على منصة ونحن محاطون بأشخاص ساهموا في إيصالنا إلى ما نحن فيه.
ثقوا في جماهيركم، فهي لا تأتي لأن فلانا أو علانا حضر، بل تأتي يحدوها الأمل في التغيير والإيمان بموريتانيا ذات غد أفضل.
بدون كل هذا لن يتحقق شعار الرحيل، بل من سيرحل هم نحن الشباب بحثا عن لقمة عيش في الخارج وسيرحل الشيوخ والمرضى إلى باريهم إذ لا صحة موفرة لهم وسترحل ثرواتنا من نحاس وذهب وحديد وسمك، إلى حسابات في الخارج.
إذا كانت المنسقية جادة في محاولاتها تخليصنا من نظام الفساد الذي يجثم على صدورنا منذ قرابة 34 سنة، فعليها أن تبدأ أولا بتنظيف وتنظيم صفوفها.
غالبية الشعب الموريتاني تتألم وتتمنى تغيير الأحوال وهي معارضة بطبيعتها للسياسات غير المدروسة للحكومات المتعاقبة وتستنكر النهب المنظم لثروات هذا البلد، لكن المنسقية لم تستغل حتى الآن هذا الغضب الشعبي العارم وتوجهه لاسترداد حلمنا الديمقراطي المفقود.
ويحق لنا أن نتساءل لماذا لم تفلح المنسقية في استغلال حالة عدم الرضى الموجودة في الشارع؟ ألم يحن للمنسقية أن تراجع سياساتها؟ الم يثبت التحالف مع أحزاب الحقائب والأشخاص فشله ويمنع المنسقية من ديناميكية هي في أشد الحاجة إليها ليضيع الوقت في النقاش والاجتماعات مع أشخاص لا تأثير حقيقي لديهم في الشارع وأحزاب ليس لها وجود خارج مقراتها إن وجدت؟
أليس الأحرى دعوة هؤلاء للاندماج في أحد الأحزاب الكبرى أو استغناء المنسقية عنهم؟ وبهذا نكسب الكثير من الوقت والجهد نحن بأشد الحاجة إليهما، أم أن السادة الرؤساء لا يريد أي منهم أن يتنازل عن لقب "السيد الرئيس" ويضحي به من أجل وطن على حافة الانهيار؟
في الآونة الأخيرة لوحظ بروز جهاز بيروقراطي في المنسقية يستفيد من تسيير المهرجانات والمسيرات وهذا الجهاز هو الذي دفع بشدة لتنظيم المهرجان الأخير الذي كان كارثيا بكل المقاييس (فقط ليستفيد بعضهم من سعر لافتة أو ليترات من البنزين!)، مهرجان كان ينبغي التحضير له جيدا بعد الاستقبال الحاشد للجنرال من طرف الموظفين المسوقين بالعصي والجماهير المدفوعة الثمن.
جمهور المعارضة لا يحتاج باصات نقل ولا يحتاج لافتات كبرى، يحتاج فقط أن تثبتوا له أنكم تريدون تغييرا حقيقيا وهذا لن يتحقق ما دمتم تتحالفون مع رموز الفساد وتحابون على حساب الوطن. إنه لمن دواعي التهكم أن ننتقد ما آل إليه حال البلد من على منصة ونحن محاطون بأشخاص ساهموا في إيصالنا إلى ما نحن فيه.
ثقوا في جماهيركم، فهي لا تأتي لأن فلانا أو علانا حضر، بل تأتي يحدوها الأمل في التغيير والإيمان بموريتانيا ذات غد أفضل.
بدون كل هذا لن يتحقق شعار الرحيل، بل من سيرحل هم نحن الشباب بحثا عن لقمة عيش في الخارج وسيرحل الشيوخ والمرضى إلى باريهم إذ لا صحة موفرة لهم وسترحل ثرواتنا من نحاس وذهب وحديد وسمك، إلى حسابات في الخارج.
لن أتبرع لغزة
اعذروني لن أتبرع لغزة ما دام أهل "آدوابه" يبيتون على الطوى وما دام هناك أطفال في نواكشوط يتسكعون في الشوارع يستجدون قوت يومهم، لن أتبرع من أجل غزة ولا غير غزة ما دام هناك مواطنون في بلدي لا يملكون ثمن الدواء وآخرون يعانون من شح الماء وآخرون يلتحفون السماء.
لن أتبرع ما دام هناك أطفال في بلدي لا يملكون ثمن الدفاتر والأقلام ولا توفر لهم فرص تعليم متساوية. لن أتبرع لغزة ما دام هناك آلاف اللاجئين على حدود بلدي لا تسأل عنهم سوى المنظمات الأجنبية، يعيشون في العراء يطحنهم البرد القارس. لن أتظاهر من أجل غزة ما دام وطني مخطوفا من العسكر، ما داموا يدوسون على الحريات بأحذيتهم الثقيلة. بعض مواطنينا للأسف الشديد إحساسهم بالآخر وهمه، أكبر بكثير من إحساسهم بهذا الوطن وشجونه. بعد الانقلاب المشؤوم قامت مظاهرات منددة ولكنها لم تكن عشر ولا واحدا في المائة من أي مظاهرات داعمة لغزة، تقوم المظاهرات لأن الكهرباء أو الماء قطعا عن غزة ولكن لا أحد يحرك ساكنا عندما يموت سكان مقطع لحجار –مثلا- من العطش وسكان أكجوجت من السموم والنفايات! نتحدث كل الوقت عن عنصرية العدو الصهيوني ولكن لا أحد يهتم بالعنصرية في هذا المنكب البرزخي، لا أحد يتظاهر من أجل رفع الظلم عن الطبقات المسحوقة فيه. لو كان ولد دحود أو بزيد أحرقا نفسيهما في غزة لقامت الدنيا ولم تقعد، لو كان عزيز قام بانقلابه على حركة حماس، لامتلأت شوارع نواكشوط بالمظاهرات، لكنه للأسف انقلب فقط في موريتانيا. إذا ليس هذا مهما. من المؤسف والمؤلم حقا ما يحدث في فلسطين و التضامن معها أمر صحي، لكن الأقرب ثم الأقرب. متى نرى موريتانيين يتبرعون لآدوابه؟ ومتى نرى مواطنين يتبرعون لضحايا الجفاف؟ ومن لنا بمن يتبرع لمائة ألف لاجئ على حدودنا؟ مواطنونا هم كظل "أمندور" (نخلة طويلة بلا أعراش لا يجد ظلها إلا البعيد عنها)، أم هي عقدة النقص التي تلاحقنا لتجعلنا نحاول دوما إثبات انتمائنا لوطن عربي لا يقبل بنا حتى جزءا منه؟
لن أتبرع ما دام هناك أطفال في بلدي لا يملكون ثمن الدفاتر والأقلام ولا توفر لهم فرص تعليم متساوية. لن أتبرع لغزة ما دام هناك آلاف اللاجئين على حدود بلدي لا تسأل عنهم سوى المنظمات الأجنبية، يعيشون في العراء يطحنهم البرد القارس. لن أتظاهر من أجل غزة ما دام وطني مخطوفا من العسكر، ما داموا يدوسون على الحريات بأحذيتهم الثقيلة. بعض مواطنينا للأسف الشديد إحساسهم بالآخر وهمه، أكبر بكثير من إحساسهم بهذا الوطن وشجونه. بعد الانقلاب المشؤوم قامت مظاهرات منددة ولكنها لم تكن عشر ولا واحدا في المائة من أي مظاهرات داعمة لغزة، تقوم المظاهرات لأن الكهرباء أو الماء قطعا عن غزة ولكن لا أحد يحرك ساكنا عندما يموت سكان مقطع لحجار –مثلا- من العطش وسكان أكجوجت من السموم والنفايات! نتحدث كل الوقت عن عنصرية العدو الصهيوني ولكن لا أحد يهتم بالعنصرية في هذا المنكب البرزخي، لا أحد يتظاهر من أجل رفع الظلم عن الطبقات المسحوقة فيه. لو كان ولد دحود أو بزيد أحرقا نفسيهما في غزة لقامت الدنيا ولم تقعد، لو كان عزيز قام بانقلابه على حركة حماس، لامتلأت شوارع نواكشوط بالمظاهرات، لكنه للأسف انقلب فقط في موريتانيا. إذا ليس هذا مهما. من المؤسف والمؤلم حقا ما يحدث في فلسطين و التضامن معها أمر صحي، لكن الأقرب ثم الأقرب. متى نرى موريتانيين يتبرعون لآدوابه؟ ومتى نرى مواطنين يتبرعون لضحايا الجفاف؟ ومن لنا بمن يتبرع لمائة ألف لاجئ على حدودنا؟ مواطنونا هم كظل "أمندور" (نخلة طويلة بلا أعراش لا يجد ظلها إلا البعيد عنها)، أم هي عقدة النقص التي تلاحقنا لتجعلنا نحاول دوما إثبات انتمائنا لوطن عربي لا يقبل بنا حتى جزءا منه؟
mardi 6 mars 2012
الأكوادور ونحن وكينروس
تعيث شركة كينسروس منذ مدة في ارض تازيازت الغنية كأنها ملك من أملاك الشركة، وقد أوقفت كينروس عمليات الاستخراج والتنقيب في عدد من الدول للتفرغ لكنس ذهبنا (في تازيازت الذهب لا يوجد تحت سطح الأرض كما هي العادة بل هو فوقها) ووضعه في حاويات متجهة بها إلى كل أسواق العالم.
وبما أن تكاليف هذا الكنس ضئيلة جدا والدولة الموريتانية غائبة جدا، حقق هذا الكنس أرباحا خيالية، فقد سجلت شركة تازيازت2011 أرباحا خيالية لم نحصل منها سوى على النزر اليسير ونحن البلد الذي يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر.
تتوقع شركة كينروس أن مخزون تازيازت من الذهب يقدر ب 22 مليون أونصة ذهب (http://mobile.bloomberg.com/news/20...)، وذلك ما يعادل أكثر من 37 مليار دولار، ورغم وجود هذا الكم الهائل، فمنجم تازيازت مملوك 100% لشركة كسنروس حسب صفحتها الرئيسية على الانترنيت(http://www.kinross.com/operations/o...) . لماذا تكون الأكوادور أحسن حالا منا وهي التي أعادت التفاوض مع شركة كينروس لتحصل على نسبة 52% من عائدات مخزونها (http://hist362s10.umwblogs.org/2012...) الذي لا يحوي سوى أقل من 7 ملايين أونصة، ونحن نرضى بالفتات؟
ألا تمتلك شركة اسنيم من الخبرات والكفاءات الوطنية ما يغنينا عن كينروس وأخواتها؟ خصوصا أنه بإمكانها أن تملأ أفواه صيادي العمولات حديدا وذهبا، إذا ما أخذنا في الاعتبار أنها حققت سنة 2011 رقم أعمال بلغ 50 مليار أوقية.
مشكلة كل من تعاقبوا على هذا البلد أنهم لا يملكون رؤية للمستقبل وحلولهم للمشاكل (إن حلوها أصلا ) هي حلول مؤقتة لأنهم دوما مشغولون بالساعة التي هم فيها، أما المستقبل فذلك علم غيب! ربما هي طبيعة البدوي الذي يسير أموره من الخريف إلى الخريف وما دونه سنة لا يفكر فيه (أل دونو عام مايخمم).
إن المتتبع لأسعار الذهب والمعادن بصفة عامة يلاحظ أنها تشهد في الفترة الأخيرة تصاعدا متواصلا، فما هو اليوم بألف أوقية قد يصبح غدا بالضعف وبعد غد بعشرات الأضعاف.
إن من السفه بمكان أن نبيع كنوز أرضنا بدراهم معدودة لنتسول الصدقات بعد بضع سنين، ماذا سنفعل إن نفد الحديد والنحاس والذهب؟ ماهي البدائل لثروتنا السمكية؟ هل هناك خطط لتنمية ثروتنا الحيوانية والزراعية؟
ما دمنا لم نجد أجوبة لهذه الأسئلة فأضعف الإيمان طرد كينروس وإلحاق شركة النحاس MCM بها، دون نسيان الأسطول الصيني الذي جاء على الأخضر واليابس، بذلك فقط سنترك لأجيال المستقبل جزء من ثروتهم طالما لم نترك لهم تاريخا يشرفهم ولم نوفر لهم تعليما يؤمنهم ولا بنى تحتية تسهل عيشهم. حتى عاصمة الفوضى –التي نتركها لهم هي معرضة في أي لحظة لأن يبتلعها المحيط.
إلى متى سنبقى دوما في ذيل لائحة الدول المستجدية للمعونات والديون والمتسولة على موائد الغير؟ عار عليكم !
mercredi 15 février 2012
لتتوقف الكوابيس
"لو تعثرت دابة في العراق لخشيت أن يسأل عنها عمر لم لم يمهد لها الطريق". عمر بن الخطاب. ترى ما هو شعور ولد عبد العزيز كل مرة عندما يشعل شاب النار في جسمه أمام القصر الرئاسي؟ هل يدفعه هذا للتفكير؟ هل يحس بنوع من المسؤولية عن الحادثة أم أنه فقط يظنها إحدى تكتيكات ومؤامرات المعارضة ومعارضي الحرب على الفساد؟ هل عند ولد عبد العزيز أساسا وقت للتفكير؟ أو ليست الطريقة التي تدار بها البلاد أكبر دليل على عكس ذالك!
قتلت رصاصات الامن الذي كان تحت إمرتك شابا في كنكوصة وبعد انقلابك قتل آخر في كيهيدي وأحرق آخران نفسيهما أمام بابك وآلاف الشباب الآخرين ينتظرون دورهم في الطابور، لو لم نكن في نفس السفينة ما خاطبتك ولكنك تقود هذا الوطن إلى الهاوية سواء فطنت أم لم تفطن.
لقد شيدت شوارع حقا لكن ماذا يفعل مواطن لا يجد قوت يومه ولا بنزين سيارته بقطعة أسفلت؟ تتحدث عن اهتمامك بالوحدة الوطنية، هاهي العنصرية البغيضة عادت بأقوى مما كانت بعد فاجعة 89! تزهو بأن لا سجين لرأي عندك وكلنا مسجونون بالفقر والبطالة!
تمن علينا بأنك قطعت العلاقات مع اسرائيل وأنت لم تقطع العلاقات فقط مع إسرائيل بل قطعتها أيضا مع مالي والمغرب والسنغال واللائحة تطول... جئت لمحاربة الفساد وعندي لك خبر قد لا يسرك: إن حكومتك هي الفساد!
بإمكانك أن تحب أبناء عشيرتك ولكن ليس ضروريا إظهار هذا الحب في كل مجلس وزراء ، حوار جديد مع المعارضة قد يكسبك وقتا، الحرب في مالي قد تعطيك متنفسا ، لكن كل هذا لن يحل المشكلة، من فضلك افعل شيئا قبل فوات الأوان.
أمم تازيازت التي بيعت العام الماضي بأكثر من 7مليارات دولار، ذهبنا يضارب في البرص ونحن نتوسل المعونات؟ ألغ اتفاقية الصيد مع الصين، أليس الموريتاني أحق بسمكه من الصين؟ اترك العدالة وشأنها ودع لها استقلاليتها.
وزع بعض صلاحياتك فأنت لا تستطيع أن تلم بكل الملفات وقد لا تستوعب الكثير من ما فيها وهذا ليس عيبا لأن لكل اختصاصه!
عندها ألتزم لك ان الكوابيس ستتوقف وأن بزيد ودحود ومانغان وشيخنا وآلاف المقتولين جوعا ومرضا سيتوقفون عن زيارتك في نومك، وإلا فلا تتخيل أنك يمكنك حكمنا بكابوسك* إلى الأبد.
*الكابوس :المسدس
mardi 7 février 2012
أين كانت وطنية “الحراك”؟
"عجبا لكم يا أهل العراق، تقتلون الحسين بن علي ثم تسألون عن قتل الذباب في الحرم"! عبد الله بن عمر. أثار انتباهي وغضبي بيان "الحراك الشبابي" الأخير الذي دعي فيه إلي معاقبة بعض طلاب الجامعة لأنهم داسوا بأقدامهم
علي العلم الوطني, ولان العلم حسب "الحراك" أحد الرموز الوطنية التي يجب إنزال أقصى العقوبات بمن تسول له نفسه المساس بها! وكأن "الحراك" قدم لتوه من كوكب آخر!
أين كنتم يا ترى طوال الفترة الماضية؟ وهلا وجدتم أيضا في صحفكم أن الدستور هو الآخر رمز وطني؟ أين كنتم عندما داس عليه الجنرالات بأحذيتهم العسكرية؟
أوليس الجندي الموريتاني رمزا لسيادة البلد؟ هل طالبتم الجنرال بفك أسره؟ هل نددتم باستخفاف وزير الخارجية بقضيته؟
أين كنتم يوم ضرب العسكر النائبات البرلمانيات وهن متوشحات بالعلم الوطني؟
ثروات بلدكم تنهب ووحدته الوطنية تعيش أخطر أزمة منذ نشأته والعدالة فيه تعيش أحلك أوقاتها وأنتم تقيمون الدنيا ولا تقعدونها من أجل قطعة قماش؟
ألم يكن أحري بكم التنديد بالتنكيل بشباب مثلكم؟ أو على الأقل أن تحاولوا التهدئة؟ بدلا من أن تصبوا الزيت علي النار وتطالبوا بأقصى العقوبات، فاتحين بذلك المجال أمام "مجلس التأديب" و"هيئة التدريس بالجامعة" و"الاتحاد المهني للتعليم العالي"، وكأنكم أسندت إليكم مهمة قيادة هذه "الجوقة" في عملية تهدف لتسويغ انتهاك الحرم الجامعي وطرد الطلاب وقمعهم والزج بهم في السجون!!!
إن الوطنية -يا سادتي- ليست التمسح بقطعة قماش, والعلم لا يصنع وطنا ولا يحميه، لكن من يبني الوطن هم أبناؤه الرافضون للظلم والجهل والطبقية واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان.
ليست الأولوية الآن لحماية رموز الوطن وترف الذود عنها، بل لحماية الوطن نفسه بتأسيس دولة المساواة والقانون. وفقط بوجود هذه الدولة سيفخر الجميع بانتمائهم إليها وعندها ستختفي مثل هذه التصرفات ويصبح العلم علم الجميع
محمد السالك ولد ناجم.
علي العلم الوطني, ولان العلم حسب "الحراك" أحد الرموز الوطنية التي يجب إنزال أقصى العقوبات بمن تسول له نفسه المساس بها! وكأن "الحراك" قدم لتوه من كوكب آخر!
أين كنتم يا ترى طوال الفترة الماضية؟ وهلا وجدتم أيضا في صحفكم أن الدستور هو الآخر رمز وطني؟ أين كنتم عندما داس عليه الجنرالات بأحذيتهم العسكرية؟
أوليس الجندي الموريتاني رمزا لسيادة البلد؟ هل طالبتم الجنرال بفك أسره؟ هل نددتم باستخفاف وزير الخارجية بقضيته؟
أين كنتم يوم ضرب العسكر النائبات البرلمانيات وهن متوشحات بالعلم الوطني؟
ثروات بلدكم تنهب ووحدته الوطنية تعيش أخطر أزمة منذ نشأته والعدالة فيه تعيش أحلك أوقاتها وأنتم تقيمون الدنيا ولا تقعدونها من أجل قطعة قماش؟
ألم يكن أحري بكم التنديد بالتنكيل بشباب مثلكم؟ أو على الأقل أن تحاولوا التهدئة؟ بدلا من أن تصبوا الزيت علي النار وتطالبوا بأقصى العقوبات، فاتحين بذلك المجال أمام "مجلس التأديب" و"هيئة التدريس بالجامعة" و"الاتحاد المهني للتعليم العالي"، وكأنكم أسندت إليكم مهمة قيادة هذه "الجوقة" في عملية تهدف لتسويغ انتهاك الحرم الجامعي وطرد الطلاب وقمعهم والزج بهم في السجون!!!
إن الوطنية -يا سادتي- ليست التمسح بقطعة قماش, والعلم لا يصنع وطنا ولا يحميه، لكن من يبني الوطن هم أبناؤه الرافضون للظلم والجهل والطبقية واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان.
ليست الأولوية الآن لحماية رموز الوطن وترف الذود عنها، بل لحماية الوطن نفسه بتأسيس دولة المساواة والقانون. وفقط بوجود هذه الدولة سيفخر الجميع بانتمائهم إليها وعندها ستختفي مثل هذه التصرفات ويصبح العلم علم الجميع
محمد السالك ولد ناجم.
mercredi 1 février 2012
. . اسبارتاكوس بائع العبيد
لو عاش " أسبرتاك " ،
لو لم يصلبوه ، لصار في العهد الجديد
ربا لملاك العبيد !
نجيب سرور.
تحز في النفس رؤية رفاق النضال وأصحاب نفس المبادئ يبيعون مواقفهم بدراهم معدودة، أو بحظوة عند سلطان ليس إلا فاصلة عابرة علي مدار التاريخ.
تختلف الأسباب والنتيجة واحدة، فمنهم من يظن أنه ضحي بما يكفي وأن الأوان قد حان لجني الثمار، ومنهم من يتعلل بالشيخوخة والتعب، متناسين أنهم بإنتكاستهم عن مبادئهم يجعلون كل نضالاتهم السابقة صفرا.
مسعود المناضل يقف لينادي بالمجد لعسكري اعتدي علي الديمقراطية وداس على الحرية وبدد الثروات، وصالح الذي أقام الدنيا ولم يقعدها ضد ولد الطائع وملأ نواكشوط رصاصا وقذائف، لأنه يأبى الخنوع، ينسلخ من كل ذلك ليقبل بالركوع بين يدي العقيد السيئ ذكره معمر القذافي.
صارإبراهيما مناضل قاسي الأمرين في سجون العسكر من اجريده إلى ولاته، كان راديكاليا في الدفاع عن حقوق شريحته، وانتهى به المطاف ساقطا تحت أحذية جلاديه مقابل نهب مؤسسة المعارضة.
الحقوقي سعد بوه كان رمزا للدفاع عن المظلومين لايحيد عن مبدأ، لكن عند أول محاولة للإغراء يتخندق في معسكر العسكر ويرأس لجنتهم المستقلة للإنتخابات ليلفظوه بعد الإستغناء عنه كما يلفظ علف التمر.
وحتي بعض الشباب الذين كان يعول عليهم في قيام ثورة، كانوا أول المتزاحمين علي فتاة مائدة الجنرال بأبخس ثمن، فكأن كل مناضل ثوري هو مشروع مصفق قبلي جهوي، أو كأن أقصر الطرق وأسهلها لإرضاء ولي النعمة هي معارضته حينا وموالاته إذا منح.
ومما يحز في النفس أن أدعياء النضال هؤلاء حتي بعد دعمهم ومساندتهم يمكنهم دوما الرجوع إلي ساحة النضال ليضعهم المناضلون علي رؤوسهم كأن شيئا لم يكن، بل ويقدمون إلي المنابر كأننا بلا ذاكرة . ونهمل المناضلين حقا الثابتين علي مبادئهم، الذين يناضلون بصمت بعيدا عن الصفوف الأمامية، وهم أحق بالمعروف وأولي .
تحية إلي كل المناضلين الذين حضروا مهرجان المعارضة الأخير وكل تظاهرة في هذا البلد من أجل الديمقراطية والعدالة، تحية لكل ألئك الساعين علي أقدامهم والثابتين علي مبادئهم، وعلي معارضة نظام الفساد، سواء عليهم عارض أحمد أم والي، مدح مسعود أم شتم، إنبطح الإسلاميون أو قاوموا.
تحية لهؤلاء في الصفوف الخلفية فهم المعول عليهم في بلد تنكر له كثير من أبنائه.
وتحضرني في الأخير صرخة في وجوه من باعوا قضاياهم، لرمز النضال نجيب سرور الذي ثبت على مبادئه رغم التشريد والسجن والاقامة لسنوات في مصحة عقلية:
يقولون هذا زمان يهوذا*
فيا ليتهم صدقوا الخبر،
يهوذا أصاخ لصوت الضمير
وأسرع من عاره فانتحر،
وأنت .. متى يا ترى تستفيق
متى تستفيق .. متى تنتحر ؟ !
*يرمز يهوذا في الثقافة المسيحية للخيانة باعتباره من سلم المسيح لجلاديه.
نحن من يدفع رواتبهم
"كل الحيوانات متساوية ولكن بعضها أكثر تساويا من البعض الأخر". جورج أرويل.
عاتبني بعضهم على مقالتي الاخيرة عندما تحدثت على المؤسسة العسكرية ببعض الاستخفاف، ذلك أن "المؤسسة العسكرية هي خط أحمر لا يجوز تجاوزه" حسب تصريح سابق لأحد أعضاء الكتيبة البرلمانية بعد انقلاب الحارس على رئيسه. والواقع أننا نتكلم كثيرا عن المؤسسة العسكرية ونعارض تدخلها في الحياة السياسية وننسى أو نتناسى جثومها على صدورنا في الحياة اليومية، وكأن العسكري مواطن من الدرجة الاولى والبقية مواطنون من الدرجة الثالثة أو الرابعة.
العسكري* يملك دوما الأسبقية في المرور، الاسبقية في الصف عند الطبيب أو مكاتب الاحصاء وحتى عند شباك البنوك ومكاتب التصويت. من النادر أن تجد يوما عسكريا يحترم من جاؤوا قبله فالأسبقية حق يكفله له القانون.
العسكري فوق القانون لا يحترم إشارات المرور, لا يحترم أوقات الزيارات في المستشفيات, يدخل المطار لاستقبال أهله وأنت تنتظرهم في البرد أو الحر لأنك مدني. العسكري لا يجمرك سياراته ولا يدفع ضرائب سنوية عليها بل هي في أكثر الاحيان سيارات مظلمة النوافذ لا تحمل أرقاما.
العسكري لا يخضع لتفتيش ومؤخرا أمسكت السلطات التونسية ضابطا ساميا في الجيش الموريتاني وبحوزته مسدس كما ضبطت رصاصات كانت في حقيبته اليدوية طيلة الرحلة، لأنه لم يجرأ أحد في مطار نواكشوط على إلقاء نظرة على حقيبة هذا الضابط الذي لم يطلق التونسيون سراحه إلا بعد وساطة من سفارتنا هناك.
وهنا تبدو المفارقة متمثلة في أن أكبر خطر على أمننا هو مؤسستنا الأمنية نفسها! تصور معي فردا من القاعدة أو أي منظمة إرهابية أخرى يلبس زيا عسكريا ويضع 5 نجوم! أي شرطي أو عسكري يجرؤ على تفتيشه؟ كيف لنا أن نحلم بدولة القانون مادام حماة هذا القانون هم أول من ينتهكونه؟
العسكريون والعسكريون السابقون وزوجاتهم وأولادهم وبنات خالاتهم قوم لهم قدسيتهم لا يمكن مساواتهم بالرعاع من أمثالنا رغم أن "الرعاع" من أمثالي هم من يدفعون رواتبهم ولكن ذلك تفصيل ثانوي!
ولذاك استغربت كثيرا دعوات بعضهم لمحاكمة ابن رئيس المؤسسة العسكرية! هل جننتم؟ تريدون محاكمة ابن الرئيس لأنه أطلق النار على مدنية؟ هذا آخر الزمان تساوى فيه الحابل بالنابل! "من أنتم؟ من أنتم أيها الجرذان؟". معمر القذافي في أحد آخر خطاباته.
*- عندما أتكلم عن العسكري، أعني فقط أصحاب الرتب العسكرية.
وطن على كف عفريت
| محمد السالك ولد ناجم |
ولكن ماذا تنتظرون من عسكري وضع وطنه على كف عفريت، راميا دستور بلاده عرض الحائط فقط لأنه أقيل من منصبه؟ إن شخصا كهذا يضع مصلحته فوق مصلحة وطنه، لا ينتظر منه أن يقدم الكثير لهذا الوطن.
تكالب العسكر على جسم هذا البلد كما تكالبت أسماك القرش على حوتة سانتيغو في رواية العجوز والبحر. سانتياغو البحار المسكين اصطاد أكبر صيد في حياته عندما علقت حوتة عملاقة في صنارته فتمسك بها وصارعها أياما وليالي ليكتشف في النهاية، أن أسماك القرش أكلتها خلال طريق العودة إلى الشاطئ ولم يبق منها إلا العظام. هذا هو حال أسماك قرشنا مع ثروات بلدنا!
إن النهب السريع والمنظم لثروات موريتانيا أمر لا ينبغي السكوت عليه، وإلا فعندما نستعيد دولتنا سنستعيد فقط هيكلها. فبعد نهب السمك والذهب والحديد والنحاس والنفط وهدم الثروتين الزراعية والحيوانية، جاء دور أهم الثروات التي يتمتع بها هذا البلد وهي أمنه وسلمه الأهلي. إن الأمن والسلم الأهلي في بلدنا لم يكونا يوما مهددين كما عليه الحال اليوم، فقصر نظر النظام وسوء تسييره للأزمات وتدجينه للعدالة ودخوله في معارك لا ناقة له فيها ولا جمل، يقود البلد إلى طريق مظلم ويذكي النعرات الطائفية والفئوية.
من حسن حظنا أن نظام ولد عبد العزيز لا يملك مقومات البقاء ولا أتوقع شخصيا أن يكمل فترة ولايته، ولكن أخشى ما أخشاه أن الشروخ التي سيتركها في هذا المجتمع قد يصعب جبرها. أرجو أن لا يفهم العسكر، أن في هذا دعوة لانقلاب! لا ياسادتي! لسنا بحاجة لأن "تنقذونا" مرة أخرى بلجنة إنقاذ أو خلاص، فقد أنقذتمونا بما فيه الكفاية. وفي النهاية بقدرة قادر لا تنقذون إلا رتبكم العسكرية وحساباتكم البنكية.
على العسكر أن يبقوا في ثكناتهم أو يرابطوا على الحدود، فقد أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أنهم يرتكبون الحماقات كلما حشروا أنوفهم في أمور لا تعنيهم. وكم كان أمل دنقل حكيما حين قال لنا:
قلت لكم في السنة البعيدة
عن خطر الجندي
عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة
يحرس من يمنحه راتبه الشهري
وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء
والقعقعة الشديدة
لكنه.. إن يحن الموت..
فداء الوطن المقهور والعقيدة:
فر من الميدان
وحاصر السلطان
واغتصب الكرسي
وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة!
Inscription à :
Articles (Atom)